Ads 468x60px

الأربعاء، 4 أبريل، 2012

حب الوطن تنمية و تربية


حب الوطن تنمية و تربية

حب الوطن تنمية و تربية
حب الوطن لا يظهر فجأة ، بل هو كالموسيقى التصويرية التى تصاحب أحداث المسلسل اليومى بدءا من التيترات ، و حتى اسم المخرج فى النهاية ، قد تهدء الموسيقى و قد تخفت فى بعض المشاهد ، لكنها لا تختفى تماما و قد يتصاعد رتمها و يعلو حتى يغطى على صوت الأبطال أنفسهم عندما تشتد الأحداث سخونة . كذلك الحال مع حب الوطن.

اذا كيف نربى أولادنا على حب الأوطان ؟


لنشاهد معا مشهدين لأسرتين متشابهتين مختلفتين.

كورة و تنمية
فى الاسرة الأولى يشاهد الأطفال الصغار أباهم و هو منفعل و متلهف فى انتظار مبارة فريقه المفضل ، و يشاهدون الأب الفاضل و هو يقف ( بل و يقفز أحيانا ) و قد يصاب بأزمة قلبية حادة حزنا على اضاعة نجم فريقه المفضل لهدف محقق فى مرمى الأعداء ، و الذين يراهم الطفل مجرد فريق آخر ينتمى لنفس الوطن . و بعد انتهاء المباراة يقضى الأطفال عدة أيام يستمعون لوالد العزيز و أصدقاؤه الأفاضل يحللون و يفندون أداء كل جندى حارب فى هذه المباراة ، و ما على قائد الكتيبة المغوار ( وفى لغات أخرى يسمى مدرب الفريق)أن يفعله فى المواجهة المقبلة مع العدو القادم . فى البداية يندهش الأطفال ، ثم ينتقل إليهم الاحساس الأكيد الذى لا يشوبه أى شك ، أن هذا هو العدو ، و فريق السيد الوالد هو الجيش الهمام الذى تنزل له الجماهير احتفالا بنصره المؤزر فى مواقعه الكروية الحربية المتكررة ، و اذا لا قدر الله منى الفريق الوطنى المغوار بهزيمة فيجب على الشعب المحب أن يواسى جنوده البواسل ، و يرفع من روحهم المعنوية و يخرج لاستقبالهم حتى يتمكنوا من استعادة الثقة بأنفسهم ليستكملوا مسيرة الكفاح و الجهاد ضد جميع الأعداء فى الداخل و الخارج.

فى الغالب الأعم سنجد الأم الفاضلة فى هذه الأسرة النموذج ؛ إما من مشجعى نفس الجيش العظيم -أو فى لفظ آخر الفريق المغوار ، هذا اذا كانت علاقة بابا و ماما على مايرام ، أما لا قدر الله ان كان هناك ما يعكر صفو هذه العلاقة ، فستكتفى ماما بالهروب من المنزل إلى بيت احدى الصديقات ، و ان كانت العلاقة أسوأ ، ستقوم ماما الغالية بتشجيع و مساندة فريق الأعداء ، و هنا يجب على كل طفل من الأطفال تحديد موقفه و اختيار الجيش الذى سيسانده .

تنمية و تربية
فى الشقة المقابلة نجد بابا العزيز يجلس مهموما مغموما بسبب ما يحدث فى وطنه ، تجده يختلف مع ماما الفاضلة خلافا حادا ، و السبب ببساطة ان بابا العزيز نازل مظاهرة احتجاجا على الفساد الذى ألم بكل نواحى الحياة فى الوطن العزيز، و ماما الفاضلة تصر اصرارا شديدا أن تصحبه هى و الأطفال . و نزعا لفتيل الأزمة يقرر بابا تأجيل الحوار لما بعد النشرة ليعلم ما يحدث فى بلاده الحبيبة . و بعدها يقرر بابا و ماما النزول سويا مع أطفالهم دفاعا عن حقهم و حق أولادهم فى حياة أفضل فى وطن أجمل. و بينما أطفال جيراننا الذين تحدثنا عليهم سابقا لا يحملون أعلام الوطن إلا عند انتصار فريقهم المفدى فى احدى مواقعه الكروية، نجد أطفال هذه الشقة الصغيرة يحملون أعلام الوطن فى قلوبهم قبل أن يحملوها فى أيديهم . أطفال هذه الأسرة يعلمون جيدا مواعيد الانتخابات و مواعيد جلسات محاكمات الأبرياء . تبكيهم أحوال الوطن و يبذلون القليل و الكثير حتى يظل العلم مرفوعا فى القلب و فوق الهامة.

اذن : القاعدة التربوية الأساسية التى تيسر تنمية أى خلق أو قيمة لدى الأطفال ، هى القدوة ، فالاطفال أذكى من أن تنطلى عليهم الشعارات الزائفة ، فهم يمتعون بأشعة ربانية كاشفة تفضح حقيقة ما فى داخل المربى و ما وراء كلماته الرنانة .

تنمية و تربية فى سوريا
اذا كان الطفل يراك تتابع أخبار الكرة أكثر مما تتابع أخبار الوطن ، و تحفظ تاريخ ناديك المفضل و بطولاته أكثر مما تحفظ من تاريخ وطنك ، فلا تتوقع من طفلك أن يعرف شيئا عن وطنه أكثر مما أظهرت له .
اذا كنت تهتمين بأخبار الموضة و وصفات الطبخ أكثر من نشرة أخبار الوطن ، اذا كنا نعتبر أخبار الوطن هما و غما لا نستطيع احتماله ، فلا يجب أن نتوقع من أطفالنا المشاركة فى نهضة وطن لا نسطيع نحن الكبار مجرد متابعة أخباره.

عندما يشاهدنا الأطفال و نحن نسرع إلى الشارع احتفالا بنصر فريق أو انتهازا لفرصة الاوكازيونات ، و لا يشاهدوننا نشارك فى الاحتجاج على أوضاع الوطن ، .............

كل ماتحتاج القيام به لغرس حب الوطن و تنميته فى نفس من تربى أن تحب أنت الوطن.

لنأخذ معنا أطفالنا إلى ميادين التحرير ، لنعلق صور أبطالنا و شهداءنا فى منازلنا . لنزين بأعلام الوطن سياراتنا و ملابسنا .لنأخذ أطفالنا معنا يوم الانتخاب ، لنشركهم فى اختيار الأصلح للوطن ، ليقم كل منا بعمل حملة دعائية لكل مرشح داخل منزله و ليشرح لأطفال سلبيات و ايجابيات كل مرشح.
ليقم كل منا بواجباته نحو الوطن قبل أن يسأل كيف أغرس حبه فى نفوس أطفالى .

و الله الموفق و المستعان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق